الشيخ محمد اليعقوبي

311

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

طاعة الله عز وجل بخلًا - وقد عرفت البخيل قبل قليل - ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو بمعصية الله فإن عمل فيه بطاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرةً وقد كان المال له ، وإن كان عمل به في معصية الله قوّاه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله عز وجل ) « 1 » وقد وصف أمير المؤمنين عليه السلام مثل هذا الرجل بقوله ( إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل جمع مالًا بمعصية الله فمات فورثه رجل دخل به الجنة ) « 2 » وهذا الحديث كافٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ق ( 37 ) ، وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ الحاقة ( 12 ) ، عن الصادق عليه السلام قال : ما من رجل يمنع درهماً في حقه إلا انفق اثنين في غير حقه وما من رجل يمنع حقاً في ماله إلا طوّقه الله به حية من نار يوم القيامة ) « 3 » وعنه عليه السلام ( من منع حقاً لله عز وجل أنفق في باطل مثليه ) « 4 » . 7 - إن من يطيع الله سبحانه ويتجنب معصيته يعيش لذة الانتصار على اعدى أعدائه وهي نفسه التي بين جنبيه الأمارة بالسوء وكلّما كانت شهوة النفس واندفاعها للفعل قوياً كلما كان الترك أشد لذة وكلما كانت رغبة النفس في الترك قوية كان الفعل أكثر لذة مثلًا تعرض أمامك امرأة متبرجة قد أظهرت مفاتنها أو طالبة جامعية أو زميلة في دائرة تبرعت بإنشاء علاقة عاطفية غير مشروعة معك فتنتصر أنت على نفسك الطموحة إلى ذلك فتعيش لذة الانتصار « 5 » بشكل لا يوصف وهو ما أشار إليه الحديث ( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها لله تعالى أبدله الله

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه ، باب 5 ح 5 . ( 2 ) نهج البلاغة ، باب الحكيم ، رقم 429 . ( 3 ) المصدر السابق ، باب 6 ح 1 . ( 4 ) المصدر ح 2 . ( 5 ) قال تعالى ( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) وبناءً على القول بتجسم الأعمال فان هذا العبد الذي نهى نفسه عن الهوى سيعيش في جنة فأي لذة أفضل من هذه .